ابن الجوزي
348
صيد الخاطر
وذكر الواقدي : أن رجلا من بني يربوع يقال له جندب بن كلثوم ، كان يلقب ( كرذانا ) ادعى النبوة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يزعم أن دليله على نبوته أنه يسرج مسامير الحديد والطين . وهذا لأنه كان يطلي ذلك بدهن البيلسان فتعمل فيه النار . وقد تنبأ رجل يقال له كهمش الكلابي ، وكان يزعم أن اللّه تعالى أوحى اليه : يا أيها الجائع اشرب لبنا تشبع ، ولا تضرب الذي لا ينفع ، فإنه ليس بمقنع . وزعم أن دليله على نبوته أن يطرح بين السباع الضاربة فلا تأكله . وحيلته في ذلك أنه يأخذ دهن الغار وحجر البرسان وقنفذا محروقا وزبد البحر وصدفا محرقا مسحوقا وشيئا من الصبر والحبط فيطلي به جسمه ، فإذا قربت منه السباع فشمت تلك الأرياح وزفورتها نفرت . وتنبأ بالطائف رجل يقال له أبو جعوانة العامري ، وزعم أن دليله أنه يطرح النار في القطن فلا يحترق . وهذا لأنه يدهنه بدهن معروف . ومنهم هذيل بن يعفور من بني سعد بن زهير ، حكى عنه الأصمعي أنه عارض سورة الإخلاص فقال : قل هو اللّه أحد ، إله كالأسد ، جالس على الرصد ، لا يفوته أحد . ومنهم هذيل بن واسع كان يزعم أنه من ولد النابغة الذبياني ، عارض سورة الكوثر فقال له رجل : ما قلت : فقال : انا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، فما يردك الا كل فاجر . فظهر عليه السنوي فقتله وصلبه على العمود . فعبر عليه الرجل فقال : إنا أعطيناك العمود ، فصل لربك من قعود ، بلا ركوع ولا سجود ، فما أراك تعود . وممن ظهر فادعى أنه يوحى إليه المختار بن أبي عبيد ، وكان متخبطا في دعواه ، وقتل خلقا كثيرا وكان يزعم أنه ينصر الحسين رضوان اللّه عليه ثم قتل . ومنهم حنظلة بن يزيد الكوفي ، كان يزعم أن دليله انه يدخل البيضة في القنينة ويخرجها منها صحيحة . وذاك أنه ينقع البيضة في الخل الحامض فيلين قشرها ثم يصب ماء في قنينة ، ثم يدس البيضة فيها ، فإذا لقيت الماء صلبت .